أبو علي سينا

138

الشفاء ( الإلهيات )

مركبا من مادة وشيء فيها . فإن كان هذا صفة اللونية مثلا في مسألتنا فيكون « 1 » في اللونية شيء يبطل وشيء يبقى ، فيكون هذا « 2 » الذي بطل « 3 » هو الذي صار به الشيء لونا ، بل هو اللونية وهو الصورة المادية أو العرض وكلامنا فيها . ونرجع فنقول « 4 » : وأما إن كان يجوز له أن يفارق هذه الجواهر ويقوم مثلا بياضا أو شيئا آخر بذاته ، فلا يخلو إما أن يكون حينئذ إليه إشارة ويكون البياض الذي من شأنه أن يدرك إلا أن يعجز عن إدراكه للقلة الفاحشة ، ويكون على الجملة التي تعرف البياض عليها « 5 » . فإن كان كذلك فيلزم أن يكون خلاء موجودا حتى يكون فيه مشار إليه وليس في الأجسام ، ويلزم أن يكون له وضع ما « 6 » وتقدير « 7 » ما ، فيكون له في ذاته مقدار يكون إلا القليل منه محسوسا ، فإنا لا نتخيل « 8 » بياضا لا وضع له ولا مقدار ، فضلا عن أن نراه . وإذا « 9 » كان له مقدار ووضع وزيادة هي « 10 » هيئة البياضية كان جسما أبيض لا مجرد البياض ، فإنا نعني بالبياض هذه الهيئة الزائدة على المقدار والحجم ، وإن كان لا يبقى على الجملة التي كان يعرف البياض عليها ، بل قد انتقل عن هذه الصورة وصار شيئا آخر « 11 » روحانيا . فيكون البياض مثلا له موضوع يعرض له أن تكون فيه البياضية التي على النحو المعروف ، ويعرض له أن يصير مرة أخرى بصورة « 12 » أخرى روحانية فيكون أولا ما تعرفه بياضا قد فسد وزالت صورته . وأما المفارق « 13 » العقلي فقد أشرنا - فيما سلف - إلى أنه لا يجوز أن ينتقل مثل هذا الشيء مرة أخرى ذا « 14 » وضع ومخالطا للأجسام .

--> ( 1 ) فيكون : فستكون ب ، د ، م ( 2 ) هذا : ذلك ج ، د ، ص ، طا ، م ( 3 ) بطل : يبطل ج ، د ، ص ، م ( 4 ) فنقول : ونقول د ، ط ، م ( 5 ) عليها : + حتى يكون بعينه هو البياض الذي من شأنه أن يدرك ج ( 6 ) وضع ما : وضع ج ، ط ؛ وضعها د ( 7 ) وتقدير : تقدير د ( 8 ) لا نتخيل : لا نخيل ط ( 9 ) وإذا : وإن ب ( 10 ) هي : هو ط ؛ ساقطة من ب ، ج ، د ( 11 ) آخر : ساقطة من ج ، د ، ص ، م ( 12 ) بصورة : صورة م ( 13 ) المفارق : مفارق ج ( 14 ) ذا : إذا م .